هل تنجح مصر في توظيف التكنولوجيا الخضراء لزيادة الصادرات؟

 




وزير الصناعة خالد هاشم خلال مشاركته في جلسة حول التعاون الصناعي المصري الألماني والتكنولوجيا الخضراء

وزير الصناعة خلال لقاء الشركات الألمانية.


كتب : على بدر


تواصل مصر تعزيز شراكاتها الصناعية مع ألمانيا في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الخضراء، ضمن استراتيجية تستهدف رفع تنافسية الصناعة المصرية، وتوطين التقنيات الحديثة، وزيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030. ويأتي هذا التوجه في ظل الاهتمام العالمي بخفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو صناعات أكثر استدامة، بما يفتح فرصًا جديدة أمام المنتجات المصرية في الأسواق الدولية.

شارك المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، في جلسة نقاشية نظمتها الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة بمناسبة زيارة بعثة تجارية ألمانية تضم شركات متخصصة في تقنيات إزالة الكربون، وذلك بحضور ممثلين عن الحكومة الألمانية، واتحاد الصناعات المصرية، وعدد من الشركات العاملة في مجالات الطاقة والصناعة.

لماذا تتجه مصر للتعاون مع ألمانيا في الصناعة الخضراء؟

أكد وزير الصناعة أن التحول نحو الصناعة منخفضة الكربون لم يعد خيارًا بيئيًا فقط، بل أصبح ضرورة اقتصادية للحفاظ على قدرة المنتجات المصرية على المنافسة، خاصة مع اتجاه الأسواق العالمية إلى تطبيق معايير أكثر صرامة فيما يتعلق بالاستدامة والانبعاثات الكربونية.

وأوضح أن مصر تسعى للاستفادة من الخبرات الألمانية في الطاقة المتجددة، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الحديثة، إلى جانب تدريب الكوادر الفنية، بما يدعم تطوير الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على التصدير.

وخلال الجلسة، استعرض الجانبان فرص التعاون في مجالات الهيدروجين الأخضر، وتصنيع المحللات الكهربائية، وتخزين الأمونيا، وتقنيات تحويل الحرارة المهدرة إلى كهرباء، إضافة إلى حلول تحويل المخلفات إلى وقود، وهي مجالات تمثل مستقبل الصناعة المستدامة عالميًا.

كيف تستهدف الحكومة مضاعفة الصادرات المصرية؟

وأشار خالد هاشم إلى أن الوزارة تعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية، خاصة من الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل نحو 85% من الاقتصاد الألماني، مؤكدًا أن دخول هذه الشركات إلى السوق المصرية سيسهم في تعميق التصنيع المحلي، وتوفير التكنولوجيا الحديثة، وزيادة الإنتاج الموجه للتصدير.

وأضاف أن الوزارة تستهدف رفع الصادرات السلعية المصرية من نحو 48 مليار دولار في 2025 إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالعديد من الأسواق، إلى جانب توافر العمالة المؤهلة والحوافز الاستثمارية.

ما أبرز خطوات وزارة الصناعة في ملف الطاقة؟

أوضح الوزير أن ملف الطاقة يحتل أولوية كبيرة في استراتيجية الوزارة، التي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تأمين إمدادات الطاقة للمصانع، وترشيد الاستهلاك، وخفض الانبعاثات الكربونية.

وفي هذا الإطار، أشار إلى إطلاق مبادرة "شمس الصناعة" لإنشاء محطات طاقة شمسية بالمصانع بقدرة تصل إلى 1000 ميجاوات خلال عامين، بما يدعم استقرار الإنتاج ويقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

كما تعمل الوزارة على نشر ثقافة كفاءة الطاقة داخل المصانع، وتشجيع شركات خدمات الطاقة على مراجعة معدلات الاستهلاك وتحسين الأداء التشغيلي، فضلًا عن تمكين القطاع الخاص من تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية.

ربط البحث العلمي بالصناعة وتوطين التكنولوجيا

وأشار الوزير إلى أن مركز تحديث الصناعة يعمل على ربط مخرجات الجامعات ومراكز البحوث باحتياجات القطاع الصناعي، من خلال تحويل الأبحاث إلى تطبيقات عملية تسهم في تطوير الإنتاج.

وأضاف أن الوزارة اتفقت مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على إنشاء مجمعات تكنولوجية (Technology Park) داخل الجامعات المصرية، لدعم الابتكار، ونقل التكنولوجيا، واحتضان الشركات الناشئة، على أن يكون أول هذه المجمعات في جامعة الإسكندرية.

وأكد أن هذه الخطوة تستهدف تعزيز التعاون بين الجامعات والمصانع، وتحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات اقتصادية قادرة على دعم الصناعة المصرية.

وأكد هاشم أن الوزارة تواصل أيضًا التعاون مع الجهات المعنية لمساعدة المصانع المصرية على التوافق مع آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

ماذا يعني هذا التعاون للاقتصاد المصري؟

يعكس التعاون بين مصر وألمانيا توجهًا واضحًا نحو بناء قطاع صناعي أكثر استدامة وتنافسية، يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والطاقة النظيفة، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي قادر على تلبية متطلبات الأسواق العالمية في المرحلة المقبلة.


Post a Comment

أحدث أقدم