الرياضة والاحترام بين الشعوب

المهندس مدحت القاضي يكتب الرياضة والاحترام بين الشعوب


المهندس مدحت القاضي



ما حدث من هتافات عنصرية في مباراة إسبانيا ومصر، وخاصة ما تردد عن هتافات ذات طابع ديني أو عنصري، يفتح ملفًا مهمًا ليس فقط في الرياضة، بل في العلاقات بين الشعوب واحترام الرموز الوطنية.




ولعل من المهم هنا الإشارة إلى أن الهتاف المعروف في بعض الملاعب الإسبانية "من لا يقفز فهو مسلم" ظهر في إسبانيا في أوائل الألفينات، تقريبًا  عام 2002  في فترة شهدت أوروبا توترات سياسية وهجرة كبيرة من شمال أفريقيا، 



ثم جاءت تفجيرات مدريد عام 2004 لتزيد من انتشار بعض الأفكار المتطرفة لدى مجموعات من جماهير الألتراس المرتبطة باليمين المتطرف، وبدأت هذه الهتافات تظهر في بعض المباريات، وتم إدانتها لاحقًا من جهات رياضية عديدة باعتبارها هتافات عنصرية ودينية مرفوضة.




ومع مرور السنوات، شدد الاتحاد الدولي لكرة القدم، العقوبات على أي سلوك عنصري في الملاعب، لأن الرياضة في جوهرها رسالة سلام وتواصل بين الشعوب، وليست ساحة للصراعات الدينية أو السياسية.




كما إن احترام السلام الوطني لأي دولة هو جزء من احترام الدولة نفسها، وهو عرف دولي قبل أن يكون بروتوكولًا رياضيًا. وعندما يُعزف السلام الوطني، يقف الجميع احترامًا، بغض النظر عن المنافسة داخل الملعب. فالمباراة تنتهي، لكن العلاقات بين الشعوب تبقى و لا تنتهي.




ومن هنا، فإن الأمر لا يتعلق بمباراة كرة قدم فقط، بل يتعلق بمبدأ الاحترام المتبادل بين الشعوب والدولولذلك، من المهم أن يكون هناك تحرك هادئ ورسمي من: الاتحاد المصري لكرة القدم ووزارة الخارجية المصرية ليس من باب التصعيد، ولكن من باب رفض العنصرية و التأكيد على احترام السلام الوطني و منع تكرار مثل هذه التصرفات و حماية كرامة الرياضة و الرياضيين قبل كرامة الدولة.



إن مصر دولة كبيرة بتاريخها وشعبها ومكانتها، وتعاملت دائمًا باحترام مع جميع الشعوب، ومن حقها أن تطلب نفس الاحترامفالرياضة يجب أن تكون جسرًا بين الشعوب، لا منصة للهتافات العنصرية، ولا ساحة لإهانة الرموز الوطنية.




والرسالة التي يجب أن تصل ببساطة: نحن نحترم الجميع… وننتظر من الجميع أن يحترمنا.


أحدث أقدم