مقال راي ..بين التعليق التلفزيوني والإدارة الفنية في إدارة أزمة المضيق بقلم المهندس مدحت القاضي

 

المهندس مدحت القاضي



في مباريات كرة القدم، ربنا كرمنا بنعمتين
:واحد بيتكلم… وواحد بيفهمالأول اسمه معلق تلفزيوني، قاعد في الاستوديو، شايف اللي إحنا شايفينه، ويمكن أقل شوية لو الكاميرا جت على إعلان شامبو فجأة. يعلق بصوته الرخيم على كل لمسة كورة، لدرجة إنك أحيانًا تحس إن اللاعب ما لمسش الكورة غير لما هو قالك.



أما الثاني، فهو المدير الفني… الراجل اللي واقف على الخط، لا عنده مايك ولا عنده موسيقى تصويرية، لكن عنده حاجة أخطر: قرار. اللاعبين بيلعبوا برجليهم، وهو بيلعب بعقله… وأحيانًا بأعصابه كمان.




الفرق بينهم بسيط جدًا: المعلق يقول لك “كان لازم يعمل كذا”… والمدرب هو اللي يتحاسب ليه ما عملش كذا.وبعد المباراة… تبدأ المفارقة الجميلة. المعلق يختفي… والمدرب يظهر.


مقال راي ..بين التعليق التلفزيوني والإدارة الفنية في إدارة أزمة المضيق بقلم المهندس  مدحت القاضي



نستناه يقول لنا: “أنا غيرت الخطة… ضغطنا من العمق… قفلنا الأطراف…” لكن يفاجئنا ببيان رسمي من نوعية: الخصم كان أقوى… و فريقي مكان في حالته.... وإحنا حاولنا… والحمد لله على كل حال.... و الجاي احلي



وهنا المواطن الكروي البسيط يسأل: طب يا باشا… إنت مدرب ولا معلق بعد الحدث؟أنا مش عايز المدرب يطبطب علينا… أنا عايزه يفهمنا.مش عايزه يحكي… عايزه يحلل.لأن الفرق بين “حكاية” و”تحليل” هو الفرق بين القعدة على القهوة… وغرفة التحكم في مصير فريق.وطبعًا، الموضوع ما وقفش عند الكورة… إحنا شعب بيعشق التعليق في كل حاجة.



لما يحصل حدث كبير في الاقتصاد أو الملاحة أو السياسة… تلاقي ناس كتير لابسة سماعة المعلق، مش بدلة المدرب.مثلاً… لما يتكلموا عن تأثير اللي بيحصل في مضيق هرمز على الملاحة العالمية، تحس إنك بتسمع نفس الجملة الكلاسيكية: الأسعار هتزيد… و الموانئ هتتأثر... النوالين هتطلع..... والمستهلك هو اللي هيدفع الثمن…”



كلام مظبوط… بس ناقصه أهم حاجة: طيب نعمل إيه؟ لأن ده مش تعليق مباراة… ده إدارة أزمة.إحنا مش محتاجين حد يقول لنا إن فيه خطر… إحنا شايفينه يا عم الحاج...  إحنا محتاجين حد يقول لنا:إزاي نتفادى؟ إزاي نستفيد؟ إزاي نحول الأزمة لفرصة؟ ببساطة… عايزين مدربين، مش معلقين.

 

عايزين حد يقف على “خط التماس الاقتصادي” ويغير الخطة، مش يشرح لنا ليه اتغلبنا.حد يقرأ الملعب… مش بس يقرأ النتيجة.وفي النهايةالمعلق مهم… بيسلينا. لكن المدرب أهم… بينقذنا.وأخشى ما أخشاهإننا في يوم من الأيام نلاقي كل المدربين بقوا معلقينوساعتها هنكسب الصوت… ونخسر المباراة.


Post a Comment

أحدث أقدم